السيد محمد الصدر
230
تاريخ الغيبة الصغرى
المرحلة الأولى نشوء الرأسمالية وصفاتها الأساسية - 1 - تقول المادية التاريخية ، بما تعطي من قواعد عامة ، في تفسير زوال أي مرحلة تاريخية ووجود المرحلة الجديدة على أنقاضها : إن وسائل الانتاج التي كانت تقتضي علاقات الانتاج الاقطاعية ، استمرت بالنمو والتصاعد ، حتى وجدت وسائل جديدة تنسجم مصالحها مع هذه الوسائل الجديدة . وبقي الاقطاعيون طبقة تناصر الوسائل القديمة للانتاج وتنسجم مصالحها معها . ومن هنا يقع النضال بين هاتين الطبقتين ، ويكتسب تدريجا صيغة النضال السياسي . وحيث أن الماركسية تفترض أن النصر دائما يكون في جانب الوسائل الجديدة للانتاج . . . فمن الطبيعي أن يصل ذلك اليوم الذي يقع فيه التضاد بين الوسائل الجديدة والعلاقات القديمة القائمة في المجتمع الاقطاعي ، إلى حد تعجز الوسائل القديمة عن مواكبة حاجات المجتمع . . . فتفرض الطبقة الجديدة إرادتها في تعميم علاقات الانتاج الجديدة على المجتمع وإلغاء العلاقات القديمة ، وتكون العلاقات الجديدة عبارة عن الرأسمالية ، ويزول الاقطاع ، وبتطور وسائل الإنتاج ، ووجود علاقات الإنتاج الرأسمالية ، يتبدل بشكل عفوي خارج عن إرادة الناس ، كل خصائص المجتمع : الاقتصادية والأخلاقية والعلمية والدينية والقانونية . . . الخ . وقد سميت الطبقة المعادية للاقطاع بالبرجوازية ، وقد كانت في بادئ الأمر ذات ملكيات صغيرة نسبيا « 1 » ، حتى ما إذا اتسعت وسائل الانتاج ، اتسعت أطماعهم باتساعها ، فأصبح الانتاج ضخما ، وأصبح التسويق عالميا ،
--> ( 1 ) قد تجد في بعض المصادر ، تفسير البرجوازية بأصحاب الملكية المتوسطة . وهذا صادق بالنسبة إلى الزمن الأول لوجودهم . وأما من الزاوية الماركسية فالبرجوازية والرأسمالية بمعنى واحد ، والرأسماليون هم برجوازيون ، وإن وصلوا إلى نهاية الشوط . وذلك : لاتحاد الاتجاه الاجتماعي من جهة وحدة ( القيمة الفائضة ) غير المشروعة ماركسيا ، بين كل عصور الرأسمالية ، من جهة أخرى .